الرقمنة والتدريب المستمر: الإنتاجية في صناعة بناء السفن

الرقمنة في صناعة السفن تغيرت الطريقة التي تخطط بها أحواض بناء السفن وتقوم بالتصنيع وتضمن الجودة – بدءًا من «التوائم الرقمية» مرورًا بالآلات المتصلة بالشبكة وصولاً إلى روبوتات اللحام. إذا كنت تمثل حوضًا لبناء السفن أو شركة موردة وترغب في معرفة كيف تعمل هذه التقنيات على زيادة الإنتاجية بشكل ملموس، وما هو الدور الذي تلعبه التدريبات المستمرة في هذا الصدد، فإن هذا المقال يقدم لك نظرة عامة. ويتضح من ذلك أن الرقمنة لا تحل محل العمالة الماهرة، ولكنها ترفع متطلبات مؤهلاتهم بشكل ملحوظ.

الرقمنة والتدريب المستمر: الإنتاجية في صناعة بناء السفن

جدول المحتويات

الوقت المقدر للقراءة: 9 دقائق

كيف تغير الرقمنة أساليب الإنتاج في صناعة السفن؟

تؤدي رقمنة صناعة بناء السفن إلى تغيير في أساليب الإنتاج المختلفة. ومن الأمثلة على ذلك „نمذجة معلومات البناء“ (BIM)، والتوائم الرقمية، ومراقبة البيانات في الوقت الفعلي. وبذلك يمكن تتبع العمليات المختلفة بدقة أكبر، والتخطيط لها للمستقبل، والتحكم فيها في الوقت الحاضر.

كيف تعمل لوحات المعلومات الرقمية على تحسين تدفق المواد والتواصل؟

تتيح لوحات التحكم الرقمية مراقبة تدفق المواد. كما أنها تسجل استهلاك الطاقة وتقدم العمل في الوقت الفعلي. وبذلك يصبح من الممكن الاستجابة الفورية للأخطاء وتحسين العمليات في المستقبل.

علاوة على ذلك، فإنها تعمل على تحسين التواصل بين الأقسام. وبذلك، يمكن للفرق المختلفة تنسيق عملياتها الفردية فيما بينها، وكذلك تجنب الأخطاء والهدر.

ما هو الدور الذي تلعبه التعليم المستمر في التقدم التقني في مجال بناء السفن؟

يجلب التقدم التقني العديد من المزايا. ومن بينها الآلات الجديدة التي تتيح العمل بكفاءة أكبر، والمواد الجديدة التي توفر مزيدًا من الأمان ووزنًا أقل ومتانة أكبر، والعمليات الجديدة التي تعمل على تحسين التصنيع، ويمكن توسيع هذه القائمة إلى ما لا نهاية. لكنها تجلب معها أيضًا بعض المشكلات. وللاستفادة من هذه المزايا المختلفة، يجب أن يتمتع الموظفون بالمعرفة الفنية اللازمة. وهنا يأتي دور برامج التدريب المستمر وتأهيل القوى العاملة.

تتعلق التدريبات المستمرة في مجال بناء السفن بجميع المتخصصين والتخصصات، سواء كانوا عمال لحام أو فنيي إلكترونيات أو ميكانيكيين أو مهندسين. فجميعهم يواجهون مهمة مستمرة تتمثل في التعرف على المواد الجديدة، وتشغيل الآلات الجديدة، وتعلم الأساليب الجديدة.

كيف تجري الدورات التدريبية لفنيي اللحام وفنيي الإلكترونيات والميكانيكيين والمهندسين؟

يتعلم الموظفون خلال الدورات التدريبية كيفية التعامل مع آلات القطع بالليزر وأنظمة اللحام الآلية وأنظمة التحكم الرقمية. وقد أصبحت هذه التقنيات اليوم معيارًا قياسيًّا، لكنها تشهد تطورًا مستمرًا. في الدورات التدريبية التنشيطية، يتعرف الموظفون على التغييرات التي طرأت، ويكررون تطبيقات لا يستخدمونها دائمًا، لكنها تظل مهمة من حين لآخر، وبذلك يحافظون بشكل عام على مستوى معارفهم.

لماذا يزداد أهمية التدريب متعدد التخصصات؟

إلى جانب ذلك، يكتسب التدريب متعدد التخصصات أهمية متزايدة. فالميكانيكيون الذين لديهم معرفة بسيطة بالإلكترونيات يمكن توظيفهم بمرونة. وينطبق ذلك أيضًا على فنيي الإلكترونيات الذين أصبحوا الآن قادرين على التعامل بشكل أفضل مع الأنظمة الميكانيكية. وهذا يعزز في الوقت نفسه فهم أعمال أعضاء الفريق الآخرين، مما يساعد في التعاون مستقبلًا ويزيد الإنتاجية بشكل ملموس.

كيف يستفيد الموظفون من الشهادات المعتمدة؟

يجب أن تستوفي الدورات التدريبية نفسها معايير التأهيل، وأن تُمنح شهادات للمشاركين عند إتمامها بنجاح. وهذا من شأنه أن يعزز الشعور بالمسؤولية لدى الموظفين، فضلاً عن زيادة حافزهم.

يرى الموظفون التقدم الذي يحققونه ويمكنهم إثباته. يتطورون ليصبحوا خبراء، مما يحسّن آفاقهم المهنية، ويزيد رواتبهم، ويجعلهم أكثر أهمية بالنسبة للشركة. وبذلك، يدركون بأنفسهم كيف يتطورون وما هي الفوائد التي يجلبها لهم هذا التطور.

كيف تعزز أوجه التعاون مع المدارس المهنية والجامعات التعليم المستمر؟

ويأتي ذلك جنبًا إلى جنب مع التعاون مع المدارس المهنية والجامعات ومراكز التدريب المستمر. فمن ناحية، تضمن أحواض بناء السفن بذلك تأهيل الجيل الشاب تأهيلاً كافياً، ومن ناحية أخرى، تبني علاقة وثيقة مع المتدربين. وبذلك يزداد احتمال انضمام هؤلاء المتدربين للعمل في حوض بناء السفن المتعاون. علاوة على ذلك، تسهل مثل هذه الشراكات أيضًا التدريب المستمر لموظفي أحواض بناء السفن.

يوفر التغيير التكنولوجي العديد من السبل الجديدة لزيادة الإنتاجية في أحواض بناء السفن. وتتيح أدوات التخطيط الرقمية والأتمتة ومحاكاة العمليات، على وجه الخصوص، تحقيق تحسن سريع. وفي الوقت نفسه، تساعد هذه الأدوات في الحد من الأخطاء ورفع جودة العمل بشكل عام.

هل ستحل الأتمتة محل الموظفين في حوض بناء السفن؟

الأتمتة في أحواض بناء السفن ليست مصممة لاستبدال البشر، على الرغم من أن الأمر يُصوَّر هكذا مرارًا وتكرارًا. في الواقع، تُظهر نظرة إلى الماضي أن ظهور الآلات قد غيَّر سوق العمل، لكنه لم يحرم الناس من العمل أبدًا. بل على العكس، استمر الموظفون في تطوير قدراتهم. فبمساعدة الآلات، أصبح بإمكان الموظف الواحد إنجاز عمل عدة أشخاص. وبذلك، قامت الشركات بتوسيع نطاق الإنتاج، بدلاً من الاكتفاء بتسريح الموظفين.

كيف تؤثر الروبوتات على طبيعة عمل عمال اللحام؟

والأمر نفسه ينطبق اليوم: فالروبوتات تعمل بدقة وسرعة تفوقان ما يستطيع البشر تحقيقه. وبدلاً من توظيف عدد كبير من عمال اللحام لإنتاج وصلات متوسطة الجودة، أصبحت الشركات الآن توظف عمال اللحام لمهمتين رئيسيتين فقط: حيث تتولى إحدى المجموعتين مراقبة الروبوتات والتأكد من أنها تعمل بالجودة المطلوبة. أما المجموعة الأخرى فتقوم بأعمال اللحام في الأماكن التي لا تستطيع الروبوتات العمل فيها. وفي مقابل ذلك، يتطور عمال اللحام العاديون ليصبحوا متخصصين، وبذلك يحصلون على مؤهلات أعلى وأجور أعلى – دون أي تسريح للعمال.

وينطبق الأمر نفسه على جميع المجالات الأخرى التي تتولى فيها الروبوتات مهام العمل. فهي تضمن سرعة أكبر وجودة أعلى، وتُستخدم بشكل أساسي في الأماكن التي يكون فيها العمل رتيباً – وبالتالي عرضة للأخطاء – أو خطيراً. وبذلك يتم تخفيف العبء عن الموظفين، مما يتيح لهم التركيز على ما يجيده البشر أكثر من الآلات.

يُعد تصنيع الأجزاء المختلفة للسفينة مثالاً جيداً على استخدام الروبوتات. فبواسطتها يمكن وضع الألواح الثقيلة في مواقعها بدقة. ثم تقوم الروبوتات بلحامها، ويلي ذلك إجراء فحص تلقائي لضمان جودة خطوط اللحام. وهذا يقلل بشكل كبير من نسبة الأعمال الإضافية المطلوبة.

وبالنسبة لتخطيط الموارد البشرية، يعني ذلك أن الطلب يتزايد بشكل متزايد على عمال اللحام والفنيين الذين يتقنون الحرف اليدوية التقليدية ومراقبة المنشآت الآلية على حد سواء. أما أحواض بناء السفن التي لا تمتلك عددًا كافيًا من هؤلاء المتخصصين ذوي المؤهلات المزدوجة ضمن موظفيها، فغالبًا ما تعثر عليهم بشكل محدد من خلال شركات التوظيف المؤقتة المتخصصة.

ما هي الأدوات الرقمية التي تُحاكي عملية التصنيع مسبقًا؟

تتيح الأدوات الرقمية، مثل أنظمة التصميم بمساعدة الحاسوب ثلاثية الأبعاد (3D-CAD)، إمكانية محاكاة العمليات الفردية للتصنيع مسبقًا. وبذلك، يمكن لمديري الإنتاج ومهندسي التصميم تحديد الاختناقات المحتملة وتجنبها.

تتيح محاكاة السفن الذكية، أي السفن الافتراضية، إجراء الاختبارات والتخطيط لأعمال الصيانة وحتى التدريب. وبذلك، يمكن لموظفي حوض بناء السفن، على سبيل المثال، التجول في غرفة المحركات الافتراضية دون الحاجة إلى استخدام سفينة حقيقية.

ما هي أحواض بناء السفن المتصلة بالشبكة وكيف تقلل من فترات التوقف؟

تؤدي الرقمنة في مجال بناء السفن إلى ظهور أحواض بناء سفن متصلة بالشبكة. وهنا تعمل الآلات مزودة بأجهزة استشعار وأدوات. فهي تتواصل فيما بينها، وتبلغ عن حالتها في الوقت الفعلي، وتتيح التدخل المباشر في حالة حدوث أخطاء. كما يمكن استخدامها لتخطيط أعمال الصيانة تلقائيًا. كما أنها تتحكم تلقائيًا في إمدادات المواد. وهذا يقلل من فترات التوقف، على سبيل المثال لإجراء الإصلاحات أو انتظار وصول مواد جديدة.

ملاحظة: يمكن توظيف الكوادر المتخصصة ذات الخبرة في عمليات التصنيع الرقمية والأتمتة بطريقة تتوافق مع القوانين من خلال نظام إعارة العمال وفقًا لقانون إعارة العمال (AÜG). يمكنكم قراءة المزيد حول هذا الموضوع في مقالتنا حول قانون العمل المؤقت (AÜG). لمعرفة كيف يمكن لأحواض بناء السفن جذب المزيد من الكوادر المتخصصة والاحتفاظ بها، اقرأ مقالتنا حول استقطاب الكوادر المتخصصة في مجال بناء السفن.

خاتمة

ترتبط الرقمنة والتدريب المستمر ارتباطًا وثيقًا في مجال بناء السفن: فأنظمة BIM والتوائم الرقمية والأتمتة والروبوتات تزيد الإنتاجية بشكل ملموس، لكنها تتطلب في الوقت نفسه كوادر متخصصة مؤهلة بشكل مستمر. ومن يستثمر في الدورات التدريبية، والتدريب متعدد التخصصات، والتعاون مع المؤسسات التعليمية، يضمن لنفسه قوة عاملة قادرة على استخدام هذه التقنيات بفعالية – دون أي تخفيضات في الوظائف، بل مع مؤهلات أعلى وأجور أفضل للموظفين.

كيف تدعم شركة «Zeitarbeit International» أحواض بناء السفن في توفير الكوادر المتخصصة ذات المؤهلات الرقمية؟

انترناشونال زيتاربيت نقوم بتوفير كوادر متخصصة مؤهلة من أوروبا الشرقية لقطاع بناء السفن الألماني – بما في ذلك من يتمتعون بخبرة في عمليات التصنيع المؤتمتة وأنظمة التحكم الرقمية. ونحن نتولى الإجراءات القانونية وفقًا لقانون العمل المؤقت (AÜG)، ونوفر الكوادر المتخصصة المناسبة وفقًا لاحتياجات كل مشروع.

التعليمات

ما المقصود بالرقمنة في مجال بناء السفن؟

ومن بينها تقنيات مثل نمذجة معلومات البناء (BIM)، والتوائم الرقمية، ومراقبة البيانات في الوقت الفعلي، ولوحات المعلومات الرقمية، التي تجعل عمليات الإنتاج أكثر قابلية للتخطيط وشفافية.

هل ستحل الأتمتة محل العمالة الماهرة في صناعة السفن؟

لا. فمن الناحية التاريخية، لم يؤدِ التقدم التقني أبدًا إلى استبدال الموظفين، بل غيَّر مهامهم ووسَّع نطاق الإنتاج بشكل عام، وغالبًا ما كان ذلك مصحوبًا بارتفاع في المؤهلات والأجور.

كيف تؤثر الروبوتات على مهنة اللحام؟

يتولى عمال اللحام بشكل متزايد مهمة مراقبة روبوتات اللحام أو يتخصصون في عمليات اللحام التي لا تستطيع الروبوتات القيام بها، مما يؤدي إلى الحصول على مؤهلات أعلى وأجور أفضل.

ما هي الدورات التدريبية التي يحتاجها المتخصصون في مجال بناء السفن الرقمي؟

هناك حاجة إلى دورات تدريبية حول أنظمة القطع بالليزر، وأنظمة اللحام الآلية، وأنظمة التحكم الرقمية، بالإضافة إلى التدريب متعدد التخصصات، مثل التدريب المخصص للميكانيكيين الذين يتمتعون بمعرفة في مجال الإلكترونيات.

ما هي محاكاة السفن الذكية؟

هذا نموذج افتراضي لسفينة يمكن استخدامه لإجراء التجارب والتخطيط لأعمال الصيانة والدورات التدريبية دون الحاجة إلى سفينة حقيقية.

ما المقصود بـ„حوض بناء السفن المتصل بالشبكة“؟

تتواصل الآلات وأجهزة الاستشعار والأدوات فيما بينها، وتبلغ عن حالتها في الوقت الفعلي، وتتيح التخطيط التلقائي للصيانة وتجديد المخزون، مما يقلل من فترات التوقف عن العمل.

لماذا تُعد الشهادات مهمة في برامج التدريب المستمر في مجال بناء السفن؟

فهي تثبت استيفاء معيار تأهيل محدد، وتعزز حس المسؤولية لدى الموظفين، وتحسّن آفاقهم الوظيفية ورواتبهم.

كيف يمكن العثور على كوادر متخصصة ذات خبرة في عمليات التصنيع الرقمية؟

إلى جانب برامج التطوير المهني الداخلية والتعاون مع المؤسسات التعليمية، يمكن أيضًا استقطاب الكوادر المؤهلة بشكل محدد من خلال وكالات التوظيف المؤقتة المتخصصة، وذلك وفقًا لاحتياجات كل مشروع على حدة.